من بين عشرات الأفلام التي عرضت ضمن أقسام متعددة في الدورة الخامسة والثلاثين لمهرجان روتردام السينمائي، برز عمل واحد جاء كالشهاب الخارق الذي يلقي بضوئه، فيسطع طاغيا على جميع الأفلام.
جاء هذا الفيلم- الذي عرض ضمن قسم "أفلام العالم" خارج المسابقة - من السينما الألمانية (من الإنتاج المشترك مع سويسرا)، وظل متقدما منذ عرضه الأول في المهرجان، على غيره من الأفلام في استطلاع آراء الجمهور إلى أن حصل بالفعل في النهاية على جائزة جمهور المهرجان كأفضل عمل شاهده عشاق السينما.
هذا الفيلم البسيط الكبير في آن، جاء لكي يعيد إلينا الثقة مجددا في قدرة السينما على تحقيق المتعة الذهنية والبصرية معا، وعلى دفعنا إلى التأمل في مصائرنا، والتوقف للنظر ومراجعة النفس فيما يتعلق بالكثير من المسلمات التي حسمناها وأصبحت مستقرة في ضمائرنا.
عكس التيار
فيلم "إيدن" Eden للمخرج الألماني مايكل هوفمان أحد الأفلام النادرة التي ترصد جانبا من الجوانب غير المألوفة. إنه فيلم عن السباحة في التيار المعاكس، عن القلق الذي ينتج عندما تجد نفسك أمام شئ صغير بسيط لا تحسب له حسابا، فتكتشف أنه يغير حياتك، بحيث لا تعود أبدا إلى ماكنت عليه من قبل.
ينتمي فيلم "إيدن" إلى تلك الأفلام الفلسفية الشفافة التي تنطلق من شئ مادي تماما. فهذا أحد الأفلام التي تهتم كثيرا بموضوع "الطعام" و"الأكل" و"لذة التذوق" لكنه ليس فيلما عن النهم والشهية بقدر ما هو عن البشر، عن الإنسان، وعن جوهر وسر العلاقة الإنسانية مع الآخر التي قد يكون مفتاحها قطعة من الحلوى إلا أنها ليست بالتأكيد ككل حلوى!
يقول المخرج مايكل هوفمان إنه استمد فكرة الفيلم عندما كان بصحبة صديق له، يتناولان الطعام في أحد المطاعم، حيث كان هناك طاه بدين يقدم أنواعا شهية من الأطعمة.
وقد تناول هوفمان - كما يقول- عشرة أصناف من الأطعمة في تلك الأمسية.
وجاء الطاهي إلى المائدة حيث "كنت مع صديقي نلتهم الطعام في صمت، وقال مبتسما: أليس هذا أفضل من ممارسة الحب؟
وهززنا رأسينا دون أن ننبس بكلمة واحدة، ثم أدركت أن وجبة جيدة يمكن أن تغير حياتك.. مثل أي قطعة من الفن العظيم".
"إيدن" بطلة الفيلم شابة حسناء هادئة الجمال، ذات ابتسامة ساحرة، متزوجة ولديها ابنة صغيرة ولدت













