خالد عزب
عرفت الحضارات القديمة علم الفلك وارتبط فيها بالتنجيم ومعرفة الغيب، وهو ما ألقى بظلاله على علم الفلك عند المسلمين حتى عهد قريب، ولكن في حضارة الإسلام، تلك الحضارة التي نبذت التنجيم واعتبرته مخالفًا لعقيدتها، انفصل علم الفلك عن التنجيم، وأصبحت له قواعده العلمية التي يرتكز عليها. ولم يكن هذا الانفصال وليد الصدفة، بل وليد التجربة العلمية والقياس والاستنباط، والحاجة الإسلامية لتحديد مواعيد الصلاة واتجاه القبلة، حتى أصبحت المساجد الجامعة لا تخلو من فلكي يقوم بتحديد الوقت من خلال واحدة من الآلات الفلكية التي عرفها وابتكرها المسلمون.
لقد كان علم الفلك في الحضارات القديمة تائهًا، ولكن مع العصر العباسي وفي خلافة المأمون بن هارون الرشيد، صار لهذا العلم موقع خاص، فلأول مرة نرى مراصد كبيرة لها مواقعها الثابتة والمتميزة، وآلاتها الضخمة المصنعة بعناية، والرعاية التي حظيت بها من قبل الدولة، وعدد الفلكيين الذين ارتبطت أسماؤهم بها.
ويرى آيدين صاييلي -أبرز الباحثين الأتراك الذين درسوا المراصد الفلكية- أنه نشأت ظروف اقترنت بالإسلام، وكانت مواتية لتطور المراصد كمؤسسات، ذلك أن هناك ما يبرر القول بأن الإسلام شكل بيئة مناسبة لنشأة المراصد وتطورها، فلقد كانت هناك مرتبة خاصة لعلم الفلك في العالم الإسلامي، وكان هناك اهتمام بالرصد المباشر، وبدقة القياسات، وبالنظريات الرياضية، وبزيادة حجم الآلات، وبالإصرار على ممارسة الفلكيين أعمالهم في مجموعات، وبالميل إلى التخصص في مجالات ضيقة، وبالنزعة التجريبية عند علماء الإسلام.
كان للمراصد في عصر المأمون عدة سمات هامة لعل أهمها البرامج البحثية المحددة، كانت المهمة الكبرى لتلك المراصد الأولى إيجاد جداول فلكية مبنية على أرصاد حديثة للشمس والقمر فقط. ولكن فضلاً على كون البرامج المرسومة لها محدودة، فإنها كانت بُدائية بعض الشيء من حيث الإدارة والتنظيم الما














تُخصص العديد من الصحف والمجلات ومواقع الإنترنت مساحة خاصة تطلق عليها حظك اليوم أو ماذا تقول النجوم Horoscopes كما أن هناك آلاف الكتب والمواقع التي تتكلم عن الأبراج وصفات كل منها؛ حيث تجد تلك المادة إقبالا من الكثيرين خاصة الشباب؛ وذلك لما يحيط بها من غموض قد يثير فضولهم حتى وإن لم يعتقدوا فيها، فالقبة السماوية الزرقاء بما تحمله من أجرام تتحرك بنظام دقيق دائما مثار فضول الإنسان ومع عجله الدائم لمعرفة المستقبل حاول الإنسان منذ القدم الربط بين حياته ومستقبله على هذا الكوكب ومواقع وحركة تلك الأجرام؛ لذلك ابتدع التنجيم، لكن هل التنجيم علم مبني على أسس ومبادئ يتم بحثها وتطويرها أم أنه فقط ممارسة توارثها الإنسان؟
إن يركب الغرب متن الريح مبتدعا
لقد تضمن تراثنا العلمي العربي والإسلامي العديد من المخطوطات عن دائرة دلائل القبلة كالدراسة التي أجراها ابن فضل الله العمري (المتوفى 749 هـ) والذي تضمنها كتابه المسمى "مسالك الأمصار" ففي الخريطة التي في صفحة 243 قام ابن فضل الله العمري بتقسيم الدائرة التي تحيط بالكعبة الشريفة إلى اثني عشر جزءًا، كل جزء يقابل ثلاثين درجة قوسية، وحدد على هذه الدائرة الاتجاهات الأصلية الأربعة، والبلاد التي تقع وراء كل جزء، بحيث يصبح هذا الجزء هو قبلة البلاد التي تقع وراءه.
تحرص كل أمة صاحبة حضارة على نسبة أي ابتكار كان له شأن في تغيير مفاهيم سياسية أو اقتصادية أو حربية لها، ويحاول مؤرخو العلوم الإتيان بأدلة وبراهين لإثبات هذا الحق والسبق المزعوم. وتوجد نزعة قومية لدى مؤرخي العلوم والتقنيات في أوروبا إلى إنكار سبق المسلمين في ابتكار البارود والمدافع حتى أن بعضهم نسب ابتكار المدافع إلى الصينيين، والبعض الآخر إلى الأوروبيين بغير دليل ولا برهان، علمًا بأن المدفع لم يظهر يقينًا في أوروبا إلا في فلاندريا Flandern حوالي عام 1314 أو 1319م(
طوَّر المسلمون آلات رفع المياه ومنها الساقية، غير أن أبرز ما ابتكروه في هذا المجال مضخة المكبس التي ذكرها الجزري في كتابه "الحيل الجامع بين العلم والعمل"، وقد تُرْجِم هذا الكتاب إلى كل اللغات الأوروبي
إن القرآن الكريم كتاب هداية أنزله الله - عز وجل - لتوضيح أمور لا يستطيع عقل الإنسان وحده أن يعلمها مثل جوهر الإيمان والعبادات ومبادئ الأخلاق والقوانين التي تحكم تعاملات الناس بعضهم مع بعض.