9/11 سينمائيا: أفكار كبيرة وأفلام قليلة

كتبهامحمود الزوي ، في 14 مارس 2007 الساعة: 16:33 م

برج

كان مشهد انهيار البرجين مشهدا سينمائيا بامتياز

في حلقات المسلسل الأمريكي "Friends" التي أنتجت بعد يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 اختفى برجا مركز التجارة العالمي من الصورة التي كانت تعرض ضمن ديكور بعض المشاهد لتبين أن الأحداث تدور في نيويورك.

ولم تختف صورة البرجين من حلقات "Friends" فحسب بل امتد هذا الاختفاء ليشمل جميع الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي تدور أحداثها في نيويورك والتي كان مخرجوها قد اعتادوا على اختيار البرجين للإشارة إلى وقوع الأحداث في العاصمة المالية للولايات المتحدة.

لكن مشهد ارتطام طائرتي الركاب بالبرجين ومن ثم انهيارهما ظل محفورا في ذاكرة الأمريكيين وذاكرة كل من شاهد تلك الأحداث عبر شاشات التلفزيون.

كان المشهد سينمائيا بامتياز، لذا كان من المستغرب ألا تتناوله هوليوود في أفلامها الدرامية إلا بعد انقضاء قرابة الخمس سنوات على وقوع هجمات نيويورك وواشنطن.

فيلما هوليوود الأبرز كانا فيلم المخرج البريطاني بول جرينجراس، United 93، وفيلم المخرج الأمريكي أوليفر ستون، World Trade Center، واللذان تناولا أحداث يوم 11/9 لكن من زاويتين مختلفتين.

فالأول تناول الحدث من خلال ما مر به ركاب رحلة طائرة "يونايتد أيرلاينز" رقم 93 قبل ارتطامها بالأرض في ولاية بنسلفانيا، أما الثاني فتناول الحدث من خلال رجلي مطافئ شاركا في إنقاذ من علقوا في البرجين بعد ارتطام الطائرتين بهما إلى أن انهار البرجان وتحولا إلى ضحايا في انتظار المساعدة.

11 فيلم، 11 مخرج

لكن اللافت للنظر عند الحديث عن الأفلام التي تناولت هجمات نيويورك وواشنطن أن العمل السينمائي الأول عن هذه الهجمات كان فرنسي الإنتاج عالمي الإخراج وهو فيلم "11′09”01" الذي خرج الى النور عام 2003.

فقد شارك في صنع الفيلم 11 مخرجا من 11 بلدا، قاموا بإخراج 11 فيلما مدة كل منها 11 دقيقة و9 ثوان، وذلك في إشارة إلى تاريخ الهجمات 11/9.

سميرة

سميرة مخلمباف اختارت في فيلمها أن تتناول هجمات 11/9 من خلال عيون أطفال أفغان يعيشون في إيران

ومن يرى الأفلام الأحد عشر يلاحظ تباينا في رؤية كل مخرج وفي الزاوية التي اختار منها النظر إلى الحدث الذي هز العالم.

فالمخرجة الإيرانية سميرة مخلمباف اختارت في فيلمها أن تتناول هجمات الحادي عشر من سبتمبر من خلال عيون أطفال أفغان يعيشون مع ذويهم كلاجئين في إيران، حيث تقوم معلمتهم بإخبارهم أن حدثا جللا قد وقع في مدينة نيويورك الأمريكية وأن برجا عظيما قد هوى، لكن الأطفال لا يعيرون كلامها أي انتباه، فهم لم يروا برجا في حياتهم.

أما في فيلم المخرج الفرنسي كلود ليلوش فإننا نشاهد الحدث من خلال رسالة تكتبها فرنسية صماء لحبيبها خلال انهيار البرجين.

وفي الرسالة نقرأ أن "أمريكا ليست موطنا للعاجزين… أمريكا تحب الأبطال"، وفي الخلفية نرى البرجين لحظة انهيارهما.

المخرج الانجليزي كين لوش اختار مواطنا تشيليا يعيش في لندن كي يكون محور فيلمه عن الحدث.

وفي الفيلم نرى هذا المواطن التشيلي وهو يكتب رسالة تعاطف وعزاء لضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر يبدأها بتذكيرهم أن يوم 11/9 يمثل له يوما حزينا أيضا.

ففي يوم 11/9/1973 فقد هذا المواطن أحباءه عندما قام أوغستو بينوشيه، مدعوما من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، بانقلاب عسكري على رئيس تشيلي المنتخب سلفادور أليندي.

وفي الرسالة يخبر المواطن التشيلي ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر عن الجرائم التي ارتكبها حكم بينوشيه وعن الدعم الذي تلقاه من الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وذلك في نقد قاس للسياسة الخارجية الأمريكية.

برجا

فيلم المخرج والممثل الأمريكي شون بن كان الأقسى في نقده للنموذج الأمريكي

أما فيلم المخرج والممثل الأمريكي شون بن فكان الأقسى في نقده للنموذج الأمريكي، حيث قدم الحدث من خلال رجل مسن يعيش وحيدا في شقة في نيويورك، ولا يفعل شيئا سوى الاعتناء ببعض الزهور واختيار ملابس لوضعها في المكان الذي كانت تنام فيه زوجته المتوفاة.

وعندما ينهار البرجان يدخل الضوء إلى شقة الرجل فتتفتح الزهور التي كان يعتني بها، وعندما يهم الرجل بإخبار "زوجته" يدرك أنها قد توفت منذ زمن بعيد وأن ما كان يعيشه قبل انهيار البرجين وهم.

وفيما اختار الياباني شوهوي إيمامورا تناول الحدث من خلال جندي في الجيش الإمبراطوري الياباني عاد من معارك الحرب العالمية وقد فقد عقله ليقول إنه "لا توجد حرب مقدسة"، اختار المصري يوسف شاهين "ذاته" كي يقول للولايات المتحدة عبر شخصيته التي جسدها نور الشريف أن السياسات الأمريكية في المنطقة هي التي تسببت في أن يخسر شاب أمريكي حياته في الانفجار الذي استهدف معسكرا للمارينز في بيروت عام 1983 وأنها هي أيضا التي أفرزت الانتحاريين في الشرق الأوسط.

إدريسا أودراجو من بوركينا فاسو اختار صبيا فقيرا يحلم في أن يسلم أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، إلى السلطات الأمريكية من أجل الفوز بخمسة وعشرين مليونا من الدولارات وضعت كجائزة لمن يحضره إليها.

عاموس جيتاي من إسرائيل اختار مراسلة تلفزيونية تجد صعوبة في أن تنقل على الهواء تفاصيل عملية انتحارية وقعت في إحدى المدن الإسرائيلية بسبب توجه أنظار العالم إلى نيويورك حيث "عملية انتحارية أكبر" قد وقعت.

أما الهندية ميرا نير فاختارت قصة حقيقية وقعت لأسرة باكستانية تعيش في الولايات المتحدة، حيث اختفى ابنها يوم الحادي عشر من سبتمبر وبدأ المحققون الأمريكيون في نسج اتهامات حول ضلوع الشاب في تنفيذ الهجمات على نيويورك لكن لاحقا تكتشف السلطات الأمريكية أنه مات أثناء محاولته إنقاذ ضحايا برجي مركز التجارة العالمي وأنه مات تحت أنقاضهما وتحوله إلى "بطل أمريكي".

كين

كين لوش اختار مواطنا تشيليا يعيش في لندن كي يكون محور فيلمه عن الحدث

دانيس تانوفيك من البوسنة اختار فتاة بوسنية تتظاهر كل يوم ثلاثاء للفت أنظار وسائل الإعلام للمأساة التي يعيشها أهالي من ماتوا في الحرب الأهلية التي عصفت بيوغسلافيا السابقة لكن اليوم الذي اختارته للتظاهر تتحول فيه الأنظار إلى نيويورك وواشنطن حيث الهجمات قد وقعت، فتختار الفتاة التظاهر من أجل ضحاياها وضحايا الحادي عشر من سبتمبر.

وأخيرا كان الفيلم الذي أخرجه المكسيكي أليخاندرو جونزاليز إيناريتو مميزا من حيث خلو الأحد عشر دقيقة وتسع ثوان الخاصة به من أي صورة.

فقط صورة سوداء وأصوات الضحايا خلال اصطدام الطائرات وانهيار البرجين وتعليقات مذيعي الأخبار خلال نقل الحدث إلى العالم.

بالرغم من أن ما حدث يوم 11/9 كان كبيرا إلا أن عدد الأفلام التي أنتجت حوله كان قليلا.

فآثار يوم 11/9 لم تنته بعد، بينما هوليوود مازالت منشغلة في إنتاج أفلام حول الحرب العالمية الثانية والعالم الذي أفرزته هذه الحرب.

ويبدو أن العالم يحتاج لمزيد من الوقت كي يعي ما حدث في 11/9 وأن هوليوود تحتاج لمزيد من الوقت أيضا لتعكس ما حدث سينمائيا.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة وحروب, فن وسينما | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر